السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
42
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
فهل تستطيع أن تتصور مقدار ما اطلع عليه الرضي من الكتب الموجودة في زمانه وهل تتحرج من القول أنّ ما بقي من تلك الاسفار بالنسبة لما فقد منها إلا كنفشة في بحر لجيّ . ولأن نال المكتبة الاسلامية ما نالها من العيث والفساد أيام غزو التتار لبغداد حتى قيل : إنّ هلاكو اتخذ من الكتب الموجودة في خزائن بغداد يومئذ جسرا تعبر عليه جنوده ، وامر بإحراق ما تبقى منها . واستطاع نصير الدين الطوسي أن يجمع من فلول تلك الكتب ( 000 ، 400 ) مجلد استودعها في مكتبة مراغة ، وما لحقها أيضا من الدّمار أيام فتح الإفرنج لطرابلس الشام ، فقد روى أنهم أحرقوا من الكتب ما يقدر بثلاثة ملايين من المجلدات ، مضافا إلى ما أصابها من التلف بسبب ما يقوم من المنازعات بين الفرق الاسلامية ، أو من جراء اتهام رجال الفلسفة بالزندقة واحراق كتبهم في مختلف البلاد . فقد ورد في كتاب إلى الخليفة القادر با لله ببغداد من السلطان محمود بن سبكتكين أنه في سنة ( 420 ه ) حارب الباطنية والمعتزلة والروافض فصلب منهم جماعة ، وحول من الكتب خمسين حملا ما خلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فإنها أحرقت تحت جذوع المصلَّبين إذ كانت أصول البدع ( 1 ) . وذكر ابن الأثير : أنّ الأعراب من بني عامر أحرقوا في البصرة دارين للكتب ، أحدهما وقفت قبل أيام عضد الدّولة بن بويه ، وهي أوّل دار وقفت في الإسلام ، فقال عضد الدولة هذه مكرمة سبقنا إليها ، والأخرى وقفها الوزير ابن شاه مردان ، وكان بها نفائس الكتب وأعيانها ( 2 ) .
--> ( 1 ) خزائن الكتب القديمة في العراق ص 30 . ( 2 ) الكاهل : ج : 8 ، 153 حوادث سنة ( 483 ) .